عبد الملك الثعالبي النيسابوري
90
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
16 - أبو الطيب المصعبي محمد بن حاتم كان في جميع أدوات المعاشرة والمنادمة وآلات الرياسة والوزارة على ما هو معروف مشهور ، وكانت يده في الكتاب ضرّة البرق ، وقلمه فلكي الجري ، وخطه حديقة الحدق ، وبلاغته مستملاة من عطارد ، وشعره باللسانين نتاج الفضل ، وثمار العقل ، ولما غلب على الأمير السعيد نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه ووزر له مع اختصاصه بمنادمته لم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال ، وأدركته آفة الوزارة ، فسقى الأرض من دمه . ومن مشهور شعره وسائر قوله [ من مجزوء الرمل ] : إختلس حظّك في دنياك من أيدي الدهور واغتنم يوما ترجّيه بلهو وسرور واصنع العرف إلى كلّ كفور وشكور لك ما تصنع والكفران يزري بالكفور وقوله في ذم الشباب [ من الخفيف ] : لم أقل للشباب في كنف الله * وفي ستره غداة استقلّا ( 1 ) زائر زارنا مقيم إلى أن * سوّد الصّحف بالذنوب وولّى وقوله في غلام أعجمي [ من الخفيف ] : بأبي من لسانه أعجميّ * وأرى حسنه فصيح الكلام ويروى له ما كتب به إلى بعض إخوانه [ من مخلع البسيط ] : غبت فلم يأتني رسول * ولم يقل علّه عليل هيهات لو كنت لي خليلا * فعلت ما يفعل الخليل